أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

137

الكامل في اللغة والأدب

علا زيدنا يوم الحمى رأس زيدكم * بأبيض مصقول العرار يمان فإن تقتلوا زيدا بزيد فإنما * أقادكم السّلطان بعد زمان ( قال أبو الحسن ، وأنشدنا غيره : علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم * بأبيض من ماء الحديد يمان ) قال : كلّم شمعل التّغلبيّ عبد الملك كلاما لم يرضه ، فرماه عبد الملك بالجزر « 1 » فخدش وهشم فقال شمعل : أمن جذبه بالرجل مني تباشرت * عداتي فلا عيب عليّ ولا سخر « 2 » فإن أمير المؤمنين وسيفه * لكالدهر لا عار بما فعل الدهر مما قيل في البخل وقال الحجاج : البخل على الطعام أقبح من البرص على الجسد . وقال زياد : كفى بالبخيل عارا أن اسمه لم يقع في حمد قطّ ، وكفى بالجواد مجدا أن اسمه لم يقع في ذمّ قط . وقال آخر : ألا ترين وقد قطعتني عذلا * ما ذا من الفضل بين البخل والجود لا يعدم السائلون الخير أفعله * إمّا نوالا وإما حسن مردود إلّا يكن ورق يوما أراح به * للخابطين فإني ليّن العود قوله : إلا يكن ورق ، يريد المال ، وضربه مثلا - ويقال : أتي فلان فلانا يختبط ما عنده والاختباط ضرب الشجر ليسقط الورق . فجعل الخابط الطالب والورق المال ، كما قال زهير : وليس مانع ذي قربى ولا رحم * يوما ولا معدما من خابط ورقا ويروى : أن ضيفا نزل بالحطيئة وهو يرعى غنما له ، وفي يده عصا فقال الضيف : يا راعي الغنم ، فأومأ إليه الحطيئة بعصاه وقال : عجراء « 3 » من سلم ،

--> ( 1 ) الجزر بالضم : عمود من الحديد . ( 2 ) السخر بالضم : الاستهزاء . ( 3 ) العجراء : الغليظة .